الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 50
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
ولوالدي سمعت منه شيئا كثيرا ورايت شيوخنا يضعفونه فلم اروعنه شيئا وتجنّبته الخ وهذا مبالغة في التحرّز فانّه بمجرد تضعيف شيوخه له ضعفه مع معاشرته ايّاه وعدم اطلاعه على ضعفه وقال أيضا في ترجمة محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عبيد اللّه رايت هذا الشّيخ وسمعت منه كثيرا ثم توقّفت عن الرّواية عنه الّا بواسطة بيني وبينه انتهى وله مثل هذا الكلام في إسحاق بن الحسن بن بكير فقد ثبت بهذا انّ النّجاشى لا يروى عن الضّعفاء من غير واسطة وهو روى عن أحمد بن الغضائري بغير واسطة إلى اخر كلام صاحب التّكملة وقال أيضا في ترجمة محمّد بن أبي عمير عند تعداد الذّين مراسيلهم كالمسانيد ما لفظه ومن ذلك النّجاشى المشهور فانّه صرّح في كتاب الرّجال انّه لا يروى الّا عن ثقة وقد نقلنا كلامه في ترجمة أحمد بن الحسين الغضائري فيثبت باعترافه انّ الرّاوى عنه ثقة عنده وهل يقتضى ذلك ان يكون ثقة عندنا احتمالان الأظهر نعم لحصول الظنّ بقوله كقوله هو ثقة لا فرق الّا من جهة التّخصيص والتّعميم وهذا لا يقتضى التّفرقة في الحكم إذ كلّ من الخصوص والعموم حجّة يجب العمل به فهو كقول القائل كلما اشتمل عليه هذا الصّندوق فهو لزيد انتهى وأنت خبير بانّ الّذى افاده في ترجمة ابن الغضائري انّما هو عدم رواية النّجاشى عن الضّعفاء بغير واسطة وانّه لا يروى الّا عن ثقة وكلامه نصّ في ذلك الّا انّه لا ربط له بعدم الإرسال الّا عن ثقة الّذى دام في ترجمة ابن أبي عمير اثباته من كون مراسيل النّجاشى كالمسانيد بل هو كغيره من الثّقات في عدم حجيّة مراسيله كما لا يخفى تذنيب يظهر ممّا سمعته من الشّهيد ره في الذكرى والفاضل المقداد في التّنقيح القول بانّ كل ثقة لا يرسل ولا يروى الّا عن ثقة وعند الأخباريّة انّ المحمدين الثلاثة لا يروون الّا الخبر الصحيح كابن أبى عمير وضعفه ظاهر كما أوضحناه في مقدّمات التّنقيح فلاحظا الامر الثّانى انّه قال في البداية وغيره انّ طريق ما يعلم به الارسال في الحديث أمران جلىّ وخفىّ فالأوّل بعد التّلاقى بين الرّاوى والمروىّ عنه امّا لكونه لم يدرك عصره أو ادركه ولكن لم يجتمعا وليست له منه إجازة ولا وجادة ومن ثم احتيج إلى التّاريخ لتضمّنه تحرير مواليد الرّواة ووفاتهم وأوقات طلبهم وارتحالهم وقد افتضح أقوام ادّعوا الرّواية عن شيوخ ظهر بالتّاريخ كذب دعواهم والثاني ان يعبّر في الرّواية عن المروىّ عنه بصيغة تحتمل اللّقا وعدمه مع عدم اللّقا في الواقع كعن فلان وقال فلان كذا فانّهما وان استعملا في حالة يكون قد حدّثه يحتملان كونه حدث غيره فإذا ظهر بالتثبّت كونه غير راو عنه تبيّن الارسال وهو ضرب من التّدايس وسيأتي انشاء اللّه تعالى ومنها المعلّل وله اطلاقان أحدهما اصطلاح أواخر الفقهاء رض فانّهم يطلقونه على حديث اشتمل على ذكر علّة الحكم وسببه تامّة كانت العلّة كما في موارد لتعدى بها إلى غير المنصوص لوجودها فيه كاسكار الخمر أو ناقصة وهو المسمّى بالوجه والمصلحة كرفع ارياح الأباط في غسل الجمعة ونحوه ممّا يقرب إلى حدّ تسذّر الضّبط ثانيهما اصطلاح المحدّثين وأهل الدّراية فانّهم يطلقونه على حديث اشتمل على امر خفّى غامض في متنه أو سنده في نفس الأمر قادح في اعتباره مع كون ظاهره السّلامة بل الصحّة فهو بهذا الإطلاق مأخوذ من العلّة بمعنى المرض وبالإطلاق الأوّل من العلّة بمعنى السّبب كما انّه بهذا الإطلاق من أوصاف الحديث الضّعيف وامّا على الإطلاق الأوّل فهو من الأوصاف المشتركة بين الأنواع الأربعة ويسمّى بالإطلاق الثّانى بالمعلول أيضا كما صرّح به جمع وليتهم سمّوه بالإطلاق الثّانى معلولا من العلّة بمعنى المرض وبالإطلاق الأوّل معلّلا حتّى يفترقا فان قلت انّ تركهم لذلك لعلّه من جهة كون المعلول لحنا لان اسم المفعول من علل الرّباعى لا يأتي على مفعول ولذا قال في القاموس اعلّه اللّه تعالى فهو معلّ وعليل ولا تقل معلول والمتكلمون يقولونها ولست منه على ثلج انتهى اى على طمأنينة قلت كما انّ معلول من العلّة بمعنى المرض غير مستقيم على القياس فكذا معلّل لا يستعمل من اعلّ بمعنى اصابه مرض وانّما القياس في اسم مفعول اعلّ معلّ بلام واحدة وامّا معلّل بلامين فهو اسم مفعول عللّ بمعنى الهاه بالشّىء وشغله فظهر انّ كلّا من معلّل ومعلول على خلاف القياس فحيث استعملوا الأوّل كان لهم ان يستعملوا الثّانى ايض وعلى كل حال فمعرفة المعلّل وتميزه من اجلّ أنواع علوم الحديث وأشرفها وادقّها وانّما يتمكن منها أهل الخبرة بطريق الحديث ومتونه ومراتب الرّواة الضّابطة لذلك وأهل الفهم الثّاقب في ذلك ويستعان على ادراك العلل المذكورة بتفرّد الراوي بذلك الطّريق أو المتن الذّى يظهر عليه قرائن العلّة وبمخالفة غيره له في ذلك مع انضمام قرائن تنبّه العارف على تلك العلّة من ارسال في الموصول أو وقف في المرفوع أو دخول حديث في حديث أو وهم واهم أو غير ذلك من الأسباب المعلّلة للحديث بحيث يغلب على الظّن ذلك ولا يبلغ اليقين والّا لحقه حكم ما تيقّن من ارسال أو غيره فإذا ظنّ العلّة حكم بعدم حجيّته وان تردّد في ثبوت تلك العلّة من غير ترجيح يوجب الظّن لزم التّوقف والطّريق إلى معرفة العلّة جمع الأحاديث والنّظر في أسانيدها ومتونها وملاحظة ان راوي أيتها اضبط واتقن كما صرّح بذلك كله جمع منهم ثاني الشّهيدين في البداية تنبيهات الأوّل انّه قال في البداية وغيره انّ هذه العلّة عند الجمهور مانعة من صحّة الحديث على تقدير كون ظاهره الصّحة لولا ذلك ومن ثمّة شرطوا في تعريف الصّحيح سلامته عن العلّة وامّا أصحابنا فلم يشترطوا السّلامة منها وح فقد ينقسم الصّحيح إلى معلّل وغيره وان رد المعلّل كما يرد الصّحيح الشّاذ وبعضهم وافقنا على هذا ايض والاختلاف في مجرّد الاصطلاح انتهى وأقول ما ذكره مناف لعده المعلل في النّوع المختصّ من الأوصاف بالحديث الضّعيف الّا ان يعتذر بأنه لما كان حكمه مط حكم الضّعيف من ردّه وعدم قبوله عدّه في اقسام الضّعيف كما عدّ الشّاذ بسبب قبول بعضه في النّوع المشترك بين الأقسام الأربعة وإن كان بعضه الاخر مردودا الثّانى انّ العلّة تقع في الأسناد تارة وفي المتن أخرى والأوّل كثير والثّانى قليل وما وقع منها في السّند قد يقدح فيه وفي المتن أيضا كالأرسال والوقف وقد يقدح في الأسناد خاصّة ويكون المتن مرفوعا صحيحا مثل حديث يعلى بن عبيد الطّنافسى عن سفيان الثّورى عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله قال البيعان بالخيار ما لم بفترقا فان في السّند علّة وهي غلط يعلى بتسمية عمرو بن دينار وانّما الرّاوى عن ابن عمر هو عبد اللّه بن دينار فإذا احرز ذلك كانّ السّند معلّلا والمتن صحيحا مرفوعا الثالث انّه قال في البداية انّ هذه العلّة توجد في كتاب التّهذيب متنا واسنادا بكثرة والتّعرض إلى تمثيلها يخرج إلى التّطويل المنافى لغرض الرسالة انتهى وأقول ان تم ما ذكره لزم عدم جواز التّعويل على شئ ممّا في يب الّا بعد فحصن موجب للظن بانتفاء العلة في متنه وسنده وترى لا يلتزم به أحد الرّابع انّه قيل انّه ربّما تقصر عبارة مدّعى كون حديث معلّلا عن إقامة الحجّة على دعواه كالصّيرفى في نقد الدّينار والدّرهم وقد حكى عن بعض محدّثى العامّة انّه قال في معرفة علم الحديث الهام لو قلت للعالم بعلل الحديث من اين قلت هذا لم يكن له حجّة وكم من شخص لا يهتدى لذلك فالعارف بالعلّة كالصّيرفى تحصل له المعرفة بالمجالسة والمناظرة والخبرة ولا يكون له غير الخبرة حجّة الخامس انّه قد تطلق العلّة على غير مقتضاها الّذى قدّمناها من الأسباب القادحة ككذب الرّاوى وفسقه وغفلته وسوء حفظه ونحوها من أسباب ضعف الحديث وعن التّرمدى انّه سمّى النّسخ علّة وقيل عليه انّه ان أراد انّ النّسخ علّة في العمل بالحديث فصحيح أو في صحّته فلا لكثرة الأحاديث الصّحيحة المنسوخة السادس انّه قسّم بعض محدّثى العامة أجناس المعلّل إلى عشرة أحدها ان يكون السّند ظاهره الصّحة وفيه من لا يعرف بالسّماع ممّن روى عنه ثانيها ان يكون الحديث مرسلا من وجه رواه الثّقات الحفاظ ويسند من وجه ظاهره الصّحة ثالثها ان يكون الحديث محفوظا عن صحابي ويروى عن غيره لاختلاف بلاد رواته كرواية المدنيّين عن الكوفيين رابعها ان يكون محفوظا